محمود أبو رية

249

شيخ المضيرة أبو هريرة

بالملايين من البشر كل عام ، فوقف في وجهه شيخ جامد يدرس - للأسف - الشريعة الاسلامية بإحدى الجامعات المصرية - فرمى هذا الطبيب الفاضل بالجهل ، وأنه لم يحترم ( البخاري المقدس ) . وقد رأيت حينئذ إنصافا للعلم ، وتنزيها لمقام النبي صلى الله عليه وآله ، وتأييدا لهذا الدكتور الباحث أن أنشر في العدد 964 - 24 ديسمبر سنة 1951 من مجلة الرسالة - كلمة هذا نصها : معركة الذباب قامت في الشهور الأخيرة معركة حامية بين مجلتي : لواء الاسلام والدكتور ، حول حديث الذباب ، فالأولى تتمسك بهذا الحديث ، وتصر على إثباته ، ليأخذ الناس به ، ويصدقوا بمدلوله ، مرتكنة على أن كتب الحديث قد أوردته - ومنها البخاري - وأما الثانية فتدفع هذا الحديث وتستبعد صدوره عن النبي الذي لا ينطق عن الهوى ، وحجتها ما أثبته العلم وحققته التجربة من ضرر الذباب ، وأنه ناقل للعدوى في أمراض كثيرة . وإن المرء ليأسى أن يقوم إنسان ( 1 ) في هذا العصر الذي زخرت فيه بحار العلم وأخرجت من عجائب المخترعات والمستكشفات ما يدهش العقول ، وتسابق أهلوه في مضمار العلم ما استطاعوا للانتفاع بما خلق الله لهم وسخره لعلومهم في السماوات والأرض ، متخذين في ذلك كل سبب من أسباب العرفان والتجربة - فيشغل الناس بهذه الأبحاث العقيمة التي لا تنفع ولا تفيد ، بل هي إلى إساءة الدين أدنى ، وإلى ضرر الناس أقرب ! ولقد كان جديرا بمجلة ( لواء الاسلام ) ألا تسود صفحاتها بمثل هذا البحث العقيم الذي يفتح ولا ريب على الدين شبهة يستغلها أعداؤه ، ويتوارى منها

--> ( 1 ) الإشارة في ذلك إلى هذا الشيخ الحشوي الذي كان يجادل الدكتور بغير حق وقد أصبح معروفا بين الناس بسخافة العقل وضيق العطن ، وإن كان من شيوخ الدين . الذين يدرسون الشريعة للشبان المسلمين وغير المسلمين .